السيد الگلپايگاني
58
كتاب الحج
وقد رتب الكفارة في هذه الرواية على النظر مع الانزال وأما بدونه فليس عليه شئ ، ولا يبعد أن تكون هذه الرواية مفسرة لرواية حريز وأبي بصير المتقدمتين وشارحة لهما ، بتقريب إن النظر إذا كان سببا للانزال ومتعقبا به يحرم على المحرم بما أنه محرم ومعنون به ، ويعد من تروكه وعليه دم وإلا فلا شئ عليه ، وحيث إن الرواية صريحة في أن الكفارة إنما جعلت للانزال والامناء لا للنظر فقط ، تكون مبينة أيضا إنها جعلت للامناء كما في رواية أبي بصير ، لكن باعتبار السبب الموجد له والموجب إياه وهو النظر إلى ما يحل له ، سواء كان هذا السبب حراما على المحرم قبل احرامه وتعنونه بهذا العنوان ، أو محرما عليه بهذا العنوان . فتحصل من جميع ما يستفاد من الروايات - بمعونة ضم بعضها إلى بعض ، وتفسير البعض للبعض - إن كل مورد يكون النظر فيه حراما بأي عنوان كان إذا نظر محرم إليه فأمنى فعليه الكفارة ، لارتكابه حراما من تروك الاحرام ، ولا يستفاد منها أكثر من ذلك ، ولا الحرمة التكليفية إذا لم ينزل ، إذ لم نجد في الأجنبية وغيرها ما دل صريحا على حرمة النظر على المحرم بما هو محرم ما لم يكن موجبا للانزال والامناء ، ولا على ترتب الكفارة عليه ، نعم الحرمة التكليفية السابقة على الاحرام المحمولة على شئ بعنوانه الأولى والأصلي ، باقية على حالتها الأولى ، ولكنها ليست من تروك الاحرام ، ومع ذلك كله فالأحوط ثبوت الكفارة إذا نظر بشهوة وإن لم يمن ، بل الأقوى ذلك على ما استظهرناه من بعض الروايات السابقة ( 1 ) . تذييل صرح بعض الفقهاء - كما في المستند - إن من محرمات الاحرام النساء والاستمتاع بهن على الرجال ، وكذا الاستمتاع بالرجال على النساء المحرمات حال الاحرام . لا اشكال ولا شبهة في هذا الحكم ، إذ كما يحرم على الرجال حال الاحرام الاستمتاع بالنساء واتيانهن ، فكذا يحرم على النساء الاستمتاع بالرجال ، واعمال
--> 1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 .